تتجه أنظار عشاق كرة القدم العالمية مساء اليوم نحو مواجهة من العيار الثقيل تجمع بين منتخبي البرتغال وكرواتيا، في لقاء يُعد الأبرز ضمن منافسات دور الـ32 من البطولة الحالية. تحمل المباراة في طياتها قصة تنافسية ممتدة لسنوات، وتجدد المواجهة بين اثنين من أعظم لاعبي خط الوسط في تاريخ اللعبة الحديثة: كريستيانو رونالدو قائد البرتغال، ولوكا مودريتش قائد كرواتيا.
لم تكن العلاقة الكروية بين المنتخبين مجرد مباريات ودية، بل شهدت محطات فاصلة في كبرى البطولات. يتذكر الجميع نهائي يورو 2016 عندما توجت البرتغال باللقب على حساب فرنسا، لكن طريقها مر عبر كرواتيا في دور الـ16 بنسخة 2016 ذاتها، حيث فاز المنتخب البرتغالي بهدف وحيد سجله ريكاردو كواريزما في الوقت الإضافي. كما التقيا في دوري الأمم الأوروبية 2023، وفازت كرواتيا ذهاباً وإياباً، مما يضيف نكهة ثأرية للقاء اليوم. التاريخ يمنح أفضلية نسبية للبرتغال بـ 5 انتصارات مقابل 3 لكرواتيا وتعادلين، لكن الأرقام تتبخر عادة عندما يصعد هذان العملاقان أرض الملعب.
الحدث الأبرز لا يكمن في التكتيكات فقط، بل في وجود كريستيانو رونالدو (39 عاماً) ولوكا مودريتش (38 عاماً) على أرض الملعب. ورغم تقدمهما في العمر، لا يزال اللاعبان يمثلان القلب النابض لمنتخبي بلادهما. رونالدو، الهداف التاريخي للرجال دولياً بأكثر من 130 هدفاً، يبحث عن إضافة فصل جديد لإنجازاته مع المنتخب، بينما مودريتش، الحائز على الكرة الذهبية 2018، يواصل تقديم مستويات بدنية وفنية تثير الدهشة. مواجهة اليوم قد تكون الأخيرة لهما معاً في بطولة كبرى، مما يمنح اللقاء بعداً عاطفياً وتاريخياً يتجاوز النقاط الثلاث.
في موازاة القمة الأوروبية، يخوض المنتخب الجزائري مواجهة لا تقل أهمية أمام سويسرا. “محاربو الصحراء” يدخلون المباراة بطموح تجاوز حاجز دور الـ32 الذي وقف عندهم في نسختي 2014 و2018. المنتخب الجزائري، بقيادة مدربه فلاديمير بيتكوفيتش، يعول على توليفة تجمع الخبرة (رياض محرز، إسلام سليماني) والطموح الشاب. مواجهة سويسرا، المنتخب المنظم تكتيكياً والصعب المراس، تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة “الخضر” على المنافسة على اللقب، خاصة وأن الفريق السويسري لم يخسر في دور المجموعات وظهر بصلابة دفاعية لافتة.
بعيداً عن الإثارة الكروية، تحمل هذه المواجهات دلالات أوسع. بالنسبة للمشاهد العربي، مباراة الجزائر تمثل فرصة نادرة لرؤية ممثل عربي في مراحل متقدمة، وهو ما يعزز الحضور الكروي العربي في المحافل العالمية. أما قمة رونالدو ومودريتش، فهي درس في الاحترافية وطول العمر الرياضي؛ فاستمرار نجمين في القمة لعقدين تقريباً يعيد تعريف حدود الممكن في كرة القدم الحديثة. نتائج اليوم ستحدد شكل ربع النهائي، وقد نرسم خارطة طريق جديدة للبطولة، فهل يواصل الأسطوانان رحلتهما، أم نشهد ولادة أبطال جدد؟
Image: Raymond Brown · BY · Openverse
Based on reporting from bbc.co.uk.
Cookies & Privacy: This website uses cookies to ensure you get the best experience on our website. Read more.