“خوري هيوا”: ماذا نعرف عن المجموعة الكردية الجديدة التي تقف وراء هجوم مسلح في إيران؟

في وقت تشهد فيه إيران توترات أمنية متصاعدة على عدة جبهات، برز اسم مجموعة كردية مسلحة جديدة تُعرف بـ “خوري هيوا” (Khori Hêwa) إلى الواجهة، وذلك عقب تبنيها هجوماً مسلحاً استهدف نقطة أمنية في مدينة باوه (باو) بمحافظة كرمانشاه غربي البلاد. الحادث، الذي أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من عناصر الأمن الإيراني، ألقى الضوء على ديناميكيات متغيرة في الحراك الكردي المسلح، وأثار تساؤلات حول طبيعة هذه المجموعة، وأهدافها، وعلاقتها بالتنظيمات الكردية التقليدية.

من هي “خوري هيوا” وماذا يعني الاسم؟

اسم “خوري هيوا” يترجم من اللغة الكردية (اللهجة السورانية) إلى “الشمس الجديدة” أو “شروق جديد”، وهو تسمية تحمل دلالات رمزية على الانبعاث وبدء مرحلة نضالية مختلفة. ظهرت المجموعة لأول مرة ببيان رسمي تبنت فيه هجوم باوه الذي وقع في أواخر مايو 2024، معلنة مسؤوليتها عن استهداف مقر لـ “الحرس الثوري” أو قوات “التعبئة” (البسيج) حسب المصادر المتقاطعة، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 3 عناصر وإصابة آخرين.

على عكس الأحزاب الكردية الإيرانية التقليدية الراسخة منذ عقود — مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (حدك) و”كوملة” — لا تُعرف “خوري هيوا” بامتلاكها قيادة تاريخية معلنة أو بنية تنظيمية هرمية واضحة. يصف مراقبون المجموعة بأنها “مبادرة محلية” أو “تشكيل شبابي” نشأ في سياق الاحتجاجات الواسعة التي اجتاحت إيران منذ سبتمبر 2022 عقب وفاة مهسا أميني، حيث تحولت المظاهرات في المناطق الكردية إلى مواجهات مسلحة متقطعة مع قوات الأمن.

سياق مختلف: من الاحتجاج الشعبي إلى العمل المسلح المنظم

الهجوم في باوه لم يأتِ من فراغ. فالمحافظات الكردية (كرمانشاه، كردستان، أذربيجان الغربية، إيلام) كانت بؤرة ساخنة خلال احتجاجات “امرأة، حياة، حرية”، وشهدت أعنف عمليات القمع الأمني. وفقاً لتقارير منظمات حقوقية، شكل الكرد نسبة غير متناسبة من القتلى والمعتقلين خلال تلك الفترة.

في أعقاب انحسار موجة الاحتجاجات الشعبية الكبرى، برزت ظاهرة “التشكيلات المسلحة المحلية” التي ترفض الانضواء تحت قيادة الأحزاب التقليدية المتمركزة في إقليم كردستان العراق. هذه التشكيلات — ومن بينها “خوري هيوا” و”شبيبة جوانان آزاد” و”مجموعات مقاومة” أخرى — تتبنى خطاباً أكثر راديكالية، وتستهدف رموز السلطة الأمنية والعسكرية مباشرة داخل المدن الإيرانية، وليس فقط في المناطق الحدودية الجبلية كما كان دأب “البيشمركة” التقليديين.

لماذا يهم هذا القارئ العادي؟

تصاعد العمليات المسلحة في العمق الإيراني، بعيداً عن المناطق الحدودية التقليدية، يحمل تداعيات مباشرة تتجاوز الشأن الكردي:

أولاً: يشير إلى فشل الاستراتيجية الأمنية الإيرانية في احتواء الغضب الشعبي وتحويله إلى عمل منظم ومستدام. انتقال المواجهة من الشارع إلى “حرب العصابات الحضرية” يرفع تكلفة الأمن على طهران، وقد يدفعها لمزيد من العسكرة والقمع، مما يؤثر على حياة المواطنين اليومية في تلك المحافظات.

ثانياً: يطرح تساؤلات حول وحدة المعارضة الكردية. الأحزاب التقليدية (حدك، كوملة) التزمت منذ سنوات بـ “وقف إطلاق النار” الأحادي الجانب وتركز على العمل السياسي والإعلامي. ظهور “خوري هيوا” يخلق ازدواجية في التمثيل الكردي، وقد يؤدي إلى صدامات مستقبلية بين أجيال جديدة تتبنى الكفاح المسلح وقيادات تاريخية تراهن على الحل السلمي.

ثالثاً: إقليمياً، أي تصعيد في غرب إيران يثير حساسية أنقرة وبغداد وأربيل. تركيا تخشى امتداد أي حراك كردي مسلح نحو حدودها، بينما يسعى إقليم كردستان العراق لتجنب اتهامات بإيواء مجموعات تهاجم إيران، حفاظاً على علاقاته التجارية والأمنية مع طهران.

الصورة الأكبر: ليس مجرد مجموعة، بل مؤشر

“خوري هيوا” بحد ذاتها قد تظل مجموعة محدودة العدد والعتاد، لكن رمزيتها تتجاوز حجمها الفعلي. هي تجسيد لتحول جيلي في الحراك الكردي الإيراني: جيل نشأ على وسائل التواصل الاجتماعي، لا يعترف بالحدود الحزبية التقليدية، ويرى في الكفاح المسلح رداً مشروعاً على قمع الدولة. سواء نجحت هذه المجموعة في الاستمرار أو تم تصفيتها سريعاً، فإن ظاهرة “التشكيلات المحلية المستقلة” باتت واقعاً جديداً على الأرض، سيشكل تحدياً أمنياً وسياسياً لإيران لسنوات قادمة، وسيحدد مستقبل العلاقة بين المركز في طهران والأطراف الكردية المهمشة تاريخياً.

Image: photo taken by Markus Dallarosa · BY-SA · Openverse

Based on reporting from bbc.com.