أدلى الناخبون الجزائريون بأصواتهم يوم الخميس 2 يوليو/تموز في انتخابات تشريعية لاختيار أعضاء المجلس الشعبي الوطني، الغرفة السفلى للبرلمان، في استحقاق دعي إليه نحو 25 مليون ناخب مسجل لملء 407 مقاعد نيابية لمدة خمس سنوات. تأتي هذه الانتخابات في سياق سياسي دقيق يمر به البلد، حيث يتطلع المواطنون إلى مجلس قادر على ترجمة مطالب الحراك الشعبي إلى تشريعات ملموسة، وتحسين ظروف المعيشة، وتعزيز دور المؤسسة التشريعية في مراقبة العمل الحكومي.
جرت الانتخابات في ظل إجراءات صحية مشددة بسبب جائحة كورونا، وسط دعوات رسمية للمشاركة الواسعة لتعزيز شرعية المؤسسات المنتخبة. غير أن الاستحقاق واجه تحديات تتعلق بنسبة المشاركة، التي ظلت هاجساً رئيسياً للسلطات والأحزاب على حد سواء، خاصة بعد تسجيل نسب امتناع مرتفعة في استحقاقات سابقة. وقد سعت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، التي أُنشئت عام 2019، إلى ضمان شفافية العملية عبر آليات مراقبة محلية ودولية، في محاولة لطمأنة الناخبين بشأن نزاهة النتائج.
يربط الجزائريون آمالاً كبيرة بالبرلمان القادم، إذ ينتظرون منه معالجة ملفات ملحة تتصدرها القدرة الشرائية، والبطالة — لا سيما في أوساط الشباب والخريجين — وقطاع السكن، وإصلاح المنظومة التربوية والصحية. كما يطالب الشارع بقوانين تكفل الحريات العامة، واستقلالية القضاء، ومكافحة الفساد بآليات تشريعية رادعة. ويأمل كثيرون في أن يعكس التركيب الجديد للمجلس تنوعاً حقيقياً يسمح بتمثيل أوسع لفئات المجتمع، بما في ذلك النساء والشباب، بعيداً عن هيمنة الوجوه التقليدية.
يتمتع المجلس الشعبي الوطني بصلاحيات تشريعية ورقابية واسعة، منها سن القوانين، والتصويت على الميزانية، واستجواب الوزراء، وسحب الثقة من الحكومة. وبالتالي، فإن تركيبة المجلس المقبل ستحدد هامش المناورة أمام السلطة التنفيذية في تمرير مشاريع قوانين الإصلاح الاقتصادي والإداري التي أعلنت عنها الحكومة. وبرلمان قوي ومتنوع قد يشكل قوة اقتراح ورقابة حقيقية، بينما مجلس ضعيف أو متجانس قد يحول دون تحقيق التحولات التي يطالب بها الشارع منذ فبراير 2019.
بالنسبة للمواطن الجزائري، ليست هذه الانتخابات مجرد حدث بروتوكولي، بل محطة تحدد جودة القوانين التي ستنظم حياته اليومية: من أسعار المواد الأساسية، إلى فرص العمل، مروراً بجودة الخدمات العمومية وحقوقه المدنية. والبرلمان القادم سيكون مسؤولاً عن ترجمة الوعود الانتخابية إلى نصوص قانونية ملزمة، ومراقبة مدى التزام الحكومة بتنفيذ برامجها. لذا، فإن مخرجات هذا الاستحقاق ستؤثر مباشرة في مستوى المعيشة، ومناخ الحريات، ومسار الإصلاحات الهيكلية التي ينتظرها المجتمع منذ سنوات.
Image: photo taken by Markus Dallarosa · BY-SA · Openverse
Based on reporting from bbc.com.
Cookies & Privacy: This website uses cookies to ensure you get the best experience on our website. Read more.